مختار سالم
37
الطب الإسلامى بين العقيدة والإبداع
يعصم المتغير من الوقوع في الخطأ لأنه يعدل من حركة اندفاعه على ضؤ هذا الثابت . وبهذا الاتجاه يؤكد في المستقبل خطواته السليمة . ( 4 ) الاسلام خاص وعام : خاص لأنه علاقة حميمة بين الانسان المسلم والله تعالى وعام لأنه لا يغلق نافذة تطل على أي ارض واي انسان ، ويريد الاسلام ان ينشر جناحيه على أرض نظيفة ، وأن يضع يده في يد انسان ملتزم . . ومن هنا كان الاسلام تكوينا خصيصا ، يقضي إلى تكوينات عمومية ، وهو يحرص في حركته دائما على تحقيق ذلك لأنه يرمي إلى توازن حقيقي بين ما هو خاص وما هو عام بلا تفريط وبلا افراط . ( 5 ) الاسلام دنيا وآخرة : دنيا تمتلئ بالفاعلية والحركة ، وتجاوب الأشياء والاحياء ، وآخرة تعطي للمجال آفاقا أوسع ، وللطموح شرعية أنقى ، وللكل أن يعمل اليوم في رقابة الغد ، وبذلك فالاسلام لم يحصر الواقع كله في مجرد حياة دنيا ، وانما ادخل في المعادلة بقانون عادل وحكيم - حياة أخرى أوسع وارحب - وهذا معناه أن يتجاوز البشر محدودية الان ، ليمدوا طموحهم لما بعد ، وأن يتأملوا الواقع ويتصوروا المحتمل مستقبلا . ( 6 ) الاسلام شمول : لأنه يتحدد في مسؤليته عن كل الكون وكل الحياة لأنه فطرة الهية . ولأنه روح ومادة . . ولأنه ثوابت ومتغيرات ، ولأنه خاص وعام ، ولأنه دنيا وآخرة ولأنه شمول . . . وكل هذه المحاور التي تشكل بعض جوهر الاسلام تؤكد شموليته وعجز أي من الماضي وحده ، أو الحاضر وحده أو المستقبل وحده ، ان يكون اطاره الوحيد . وهذا يؤكد بداهة أن الاسلام يخاطب المستقبل كما يخاطب الماضي والحاضر . . مما يدعو دائما إلى التفكير والابتكار والابداع .